جعفر بن البرزنجي

335

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ قصة بناء الكعبة ] « 1 » ( ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم ) من عمره الشريف ( خمسا وثلاثين سنة ) فيما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء ، وقيل : خمسا وعشرين سنة ، وبه جزم موسى بن عقبة ويعقوب بن سفيان . قال الحافظ : والأول أشهر . وقال الحلبي : هو الصحيح . بل قال غيره : هو الأصح . وغلّط الشامي القائل بالثاني ، ورده الزرقاني في « شرح المواهب » ، وقال : إنه قوى . وقيل : خمس عشرة سنة . قال الزرقاني : ولعله غلط قائله . وأما القول بأنه كان شابا فقد قال الزرقاني : إنه يأتي على جميع الأقوال ، وهو لا يظهر إلا على القول بأن زمن الكهولية ما بعد الأربعين كما نقله الفاسي في « مطالع المسرات » . وأما على ما صرح به صاحب « القاموس » وغيره : أن زمن الكهولية بعد الثلاثين ، أو بعد الأربعة والثلاثين فلا يظهر على القول بأن عمره صلى اللّه عليه وسلم خمس وثلاثون ؛ لأنه حينئذ يكون كهلا لا شابا . ( بنت قريش الكعبة لانصداعها ) أي تشقق جدرانها بعد توهينها ( ب ) سبب ما دخلها من ( السّيول ) جمع سيل ( الأبطحيّة ) المنسوبة إلى أبطح ، داخل مكة وهو في الأصل المسيل الواسع المشتمل على دقاق الحصا كما تقدّم ، ففي « العيون » ، و « الفتح » عن موسى بن عقبة قال : إن ما حمل قريشا على بنائها : أن السيل أتى من فوق الردم الذي صنعوه بأعلى مكة لمنع السيل فأخربه ، فخافوا أن يدخلها الماء . وقيل : سبب بنائها أن امرأة أجمرت « 2 » الكعبة ، فطارت شرارة « 3 » في ثيابها

--> ( 1 ) انظر : السيرة الشامية ( 1 / 170 ، 2 / 228 ) ، مثير الغرام الساكن ص ( 247 ) ، السيرة النبوية لابن كثير ( 1 / 276 ) ، شفاء الغرام ( 1 / 147 ) ، أخبار مكة للأزرقى ( 1 / 35 ) ، الروض الأنف ( 1 / 221 ) . ( 2 ) جمّرت : بخّرت . ( 3 ) شرارة : واحدة الشّرار وهو ما يتطاير من النار .